الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
41
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
إنّ ابن أخيك يزعم أنّ خبر السّماء يأتيه ونحن نسأله عن مسائل ، فإن أجابنا عنها علمنا أنّه صادق ، وإن لم يجبنا عملنا أنّه كاذب . فقال أبو طالب : سلوه ( 1 ) عمّا بدا لكم . سألوه عن الثّلاث مسائل . فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : غدا أخبركم . ولم يستثن ، فاحتبس الوحي عليه أربعين يوما حتّى اغتمّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وشكّ أصحابه الَّذين كانوا آمنوا به ، وفرحت قريش [ واستهزؤوا ] ( 2 ) وآذوا ، وحزن أبو طالب ، فلمّا كان بعد أربعين يوما نزل عليه سورة ( 3 ) الكهف . فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : يا جبرئيل ، لقد أبطأت ؟ ؟ فقال : إنّا لا نقدر أن ننزل إلَّا بإذن اللَّه - تعالى - . [ فأنزل ] ( 4 ) : « أَمْ حَسِبْتَ » يا محمّد « أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ والرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً » . « إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ » وفي مجمع البيان ( 5 ) : قالوا : هذه الفتية قوم آمنوا باللَّه - تعالى - وكانوا يخفون الإسلام خوفا من ملكهم ، وكان اسم الملك دقيانوس ، وأسم مدينتهم أفسوس ، وكان ملكهم يعبد الأصنام ويدعو إليها ( 6 ) ويقتل من خالفه . وقيل ( 7 ) : كان مجوسيّا يدعو إلى دين المجوس ، والفتية كانوا على دين المسيح لما برح ( 8 ) أهل الإنجيل . وقيل ( 9 ) : كان من خواصّ الملك ، وكان يسرّ كلّ واحد منهم إيمانه عن صاحبه ، ثمّ اتّفق أنّهم ( 10 ) اجتمعوا وأظهروا أمرهم فآووا إلى الكهف . وقيل ( 11 ) : إنّهم كانوا قبل بعث عيسى . « فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً » : توجب لنا المغفرة والرّزق والأمن من العدوّ . « وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا » : من الأمر الَّذي نحن عليه من مفارقة الكفّار .
--> 1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : سألوه . 2 - ليس في أ ، ب ، ر . 3 - المصدر : بسورة . 4 - من المصدر . 5 - المجمع 3 / 452 . 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ويدعوا لها . 7 - نفس المصدر والموضع . 8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فرج . 9 - نفس المصدر والموضع . 10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أيّهم . 11 - نفس المصدر والموضع .